عبد الرزاق اللاهيجي
15
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في الجوهر والعرض وجميع ذلك يتوقف على الأمور العامة فمجموع مقاصد علم الكلام منحصر في ستة مقاصد المقصد الأول في الأمور العامة والثاني في الجواهر والاعراض والثالث في اثبات الصانع وصفاته والرابع في النبوة والخامس في الإمامة والسادس في المعاد ووجه الترتيب انّ ما يتوقف عليه الكل متقدم على الكل وهو باب أمور العامة وأحوال الجوهر والعرض على التوحيد لتوقفه عليها وهو على النبوة لتوقفها عليه وهي على الإمامة لتوقفها عليها وهما على المعاد لان المراد هو المعاد الجسماني والعقل لا يستقل فيه بل يحتاج إلى تعريف من اللّه تعالى والمعرّف هو النبي [ / ص / ] والامام وفي شرح القديم لما كان علم الكلام باحثا عن المعاد وما يتعلق به من الجنة والنار والصراط والميزان والثواب والعقاب وذلك يتوقف على النبوة والإمامة وهما يتوقفان على اثبات الصّانع وصفاته وهو يتوقّف على المحدث الّذي هو الجوهر والعرض وجميع ذلك يتوقف على الأمور العامة لا جرم رتبته على ستة مقاصد وفي شرح القوشجي لما كان المقصد الأقصى والمطلب الاعلى في علم الكلام هو العلم بأحوال المبدأ والمعاد وأحوال المعاد مما لا يستقل باثباتها العقل بل يحتاج فيه إلى السماع من النبي بالاتفاق والامام أيضا عند بعض وما يستقل به العقل انما يستنبط من البحث عن أحوال الممكن المنقسم إلى الجوهر والعرض امّا بأمور عامة أو غيرها لا جرم رتب المصنف كتابه على ستة مقاصد وما ذكرنا أولى منهما لأنه يلزم منهما ان يكون المقصود بالذات من الكلام منحصرا في واحد أو اثنين مع ما في الأخير من جعل الأمور العامة بحثا عن الجوهر والعرض المقصد [ المقصد الأول من علم الكلام في الأمور العامة ] الأول في الأمور العامة قال صاحب المواقف اى ما لا يختص بقسم من اقسام الموجود التي هي الواجب والجوهر والعرض يعنى أعم من أن يكون شاملا لجميع الموجودات كالوجود والعلية وكذا الوحدة فان كل موجود وان كان كثيرا له وحدة ما باعتبار أو يكون شاملا للاثنين منها كالامكان الخاص والحدوث والوجوب بالغير والكثرة والمعلوليّة فان جميعها مشتركة بين الجوهر والعرض وقال شارح المقاصد وجه افراد العامة باب الأمور هو انه لما كان البحث عن أحوال الموجود وقد انقسم إلى الواجب والجوهر والعرض واختص كل منها بأحوال تعرف في بابه احتيج إلى باب لمعرفة الأحوال المشتركة بين الثلاثة كالوجود والوحدة أو الاثنين فقط كالحدوث والكثرة قال وبهذا يظهر ان المراد بأكثر الموجودات في قولهم الأمور العامة ما يعم أكثر الموجودات هو الأقسام الثلاثة التي هي الواجب والجوهر والعرض لا افراده التي لا سبيل إلى حصرها وتعيين الأكثر منها ثم قال ولا خفاء في ان المقصود بالنظر ما يتعلق به غرض علمي ويترتب عليه مقصود اصلى من الفن ولا يكون له ذكر في أحد المقاصد بالأصالة والّا فكثير من الأمور الشاملة مما لا يبحث عنه في الباب كالكمية والكيفية وإضافة المعلوميّة والمقدوريّة وساير مباحث الكليات الخمس والحدّ والرّسم والوضع والحمل بل عامة المعقولات الثانية أقول في هذا الكلام جواب عما أورده المحقق الدّوانى على تعريف المواقف بقوله ولقائل ان يقول فيدخل فيه الكم المطلق فإنه يوجد في الجوهر والعرض وكذا الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر فإنها توجد في الجوهر والواجب فليتدبّر ثم قال فان قيل قد يبحث عمّا لا يشمل الموجود أصلا كالامتناع والعدم وعما يخص الواجب قطعا كالوجوب والقدم قلنا لما كان البحث مقصورا على أحوال الموجود كان بحث العدم والامتناع بالعرض لكونهما في مقابلة الوجود والامكان